Tuesday, 5 January 2010

قواعد المسلكية الثورية


الجزء الثاني
في المجال الجماهيري
وهكذا بالنسبة للخطوط السياسية والتنظيمية والعسكرية وقواعد المسلكية الثورية في المجالات المختلفة تشكل المقياس على اساسه تحاكم ممارسات الاعضاء وتقيم وتنتقد تابع قواعد المسلكية الثوري في المجال الجماهيري لم تكن الوصايا العشر كقواعد للسلوك وكأن الخروج عن هذه الوصايا بل لكل الشعب الانساني موجهة الى فئة او طبقة محددة ويمكن القول ان نقاط الاهتمام الثمانية لماوتسي تونغ عصيانا وتمردا على أوامر الخالق تحمل ذات طابع الوصايا وان كانت موجهة في الاصل الى المناضلين حين تحكم القواعد تصرفاتهم مع الجماهير وعلاقتهم بها وقواعد السلوك لهوشي منه كان طموح ماو في ان تصبح هذه القوةاعد دليل عمل للعلاقات الاجتماعية قد تكرس من خلال الثورتين الاجتماعية والثقافية اللتين بلغتا شأنهما بعد ان تحررت الصين وانما لسلوك السلوك الثوري في مرحلة التحرر الوطني وليست قواعد لسلوك الجماهير وتشكل نظرة الحركة الثورية للجماهير مدى جديتها في قضية الطليعة تجاه الجماهير حيث ان تجاهل الجماهير وعدم اعطائها الدور والاهمية التي تشكلها في المسيرة الثورية يجعل من الحركة الثورية تجمعا نوعيا لا يمكنه قيادة الجماهير لعدم ايمانه بقدرة الجماهير وتكون تصرفاته معزولة وغير مقبولة من الشعب ولكي نعطي مثالا للنظرة الجدية للجماهير نورد نصا من مقدمة النظام الداخلي لحركتنا ان الثورة الشعبية المسلحة التي نخوضها تنطلق من موقف مبدئي وهو ان قضيتنا قضية الجماهير وليست قضية فئة مميزة منفصلة عن الجماهير وان الشعب قادر على ممارسة النضال بكفاءة عالية وحس صادق وعزيمة قوية وهو القائد الحقيقي للثورة والحامي المخلص للتنظيم الثوري ولقد جاء النظام محققا لاشد الالتحام بين الحركة والجماهير عن طريق البناء الهرمي للاجهزة الثورية بحيث تكون هذه الجماهير هي القاعدة العريضة له ومن هذه النظرة الى دور الجماهير في الثورة يبرز دور القاعدة المنظمة في الحركة باعتبارها على تماس مباشر مع الجماهيروتعيش بينها وتحس مشاعرها وتستلم تطلعاتها وهي لذلك مصدر السلطات في الحركة والوصية الوحيدة الامينة عليها وهي القوة الحقيقية التي يعود اليها وحدها حق اتخاذ المقررات الحاسمة وعليها تقع مسؤولية انتخاب القيادات في جميع المستويات ويتم ذلك عن طريق الانتخاب المباشر على درجات بسبب مقتضيات العمل السري وبسبب التشتت الجغرافي الذي تعانيه جماهيرنا الفلسطينية وقواعد المسلكية الثورية في المجال الجماهيري يمكن تلخيصها بضرورة التوجه الصادق الدائم للجماهير وتعميق العلاقة بينها وبين الحركة الثورية وترسيخ الايمان بان هدف الحركة الثورية هو مصلحة الجماهير وانه بالجماهير وحدها تستطيع المسلكية الثورية في المجال الجماهيري ان تحقق النصر

اولا : احترام الجماهير
ان المسلكية اليومية للطلائع الثورية تجاه الجماهير هي التي تحدد مدى التفاف الجماهير حول الطليعة او انعزالهم عنها ان الجماهير لا يمكن ان تلتف حول من يسيء اليها ويتكبر عليها ويعاملها بغطرسة وعنجهية تماما كما تعاملها القوى المعادية لها ان الطلائع الثورية لا يمكن لها ان تحقق اية مكتسبات على طريق الثورة الا اذا استطاعت ان تكسب الجماهير الى جانبها ولن يتم هذا لسواد عيون الطليعة وعبقريتها وانما بالاحترام المتبادل بين الجماهير وهذه الطليعة وان مهمة الطليعة هي تعميق احترامها للجماهير يتعمق احترام الجماهير لهاواخطر ما يمكن ان يقصم عري التلاحم بين الطليعة وجماهيرها هو شعور الجماهير بان هذه الفئة لا تختلف عن الفئة التي ثارت ضدها والتي تتحكم في الجماهير وتغرر بها وتستغفلها وتخدعها لتظل جاثمة على صدرها وحيث ان المبادرة العملية لتعميق الاحترام المتبادل تقع في يد الطليعة لان الجماهير تظل محكومة لردود فعل ممارسة الطليعة تجاهها فان الطليعة هي التي تتحمل اولا واخرا نتيجة علاقتها بالجماهير
ان تذبذب العلاقة بين الطليعة والجماهير بالاحترام الواضح حينا والاحتقار والازدراء حينا اخر يعبر عن انفصام في عقلية ما يسمى بالطليعة فمن الذين يقفزون الى مراتب المسؤولية نوعيات تتحدث عن الجماهير وعظمتها وغبائها حينا اخر وعن جهلها وفعاليها حينا اخر وهي تمارس عزلتها الكاملة عن الجماهير عندما يتحقق انتصار عسكريا او سيايا وترجع اسباب هذا الانتصار الى قدرتها الذاتية
ان الجماهير لا يمكن ان تحترم من يحتقرونها مهما كانت الانتصارات التي تحققت على ايديهم ولكن الحقيقة التاريخية تؤكد ان الذين يحتقرون الجماهير لا يمكن ان يحققوا اي انتصار حقيقي وان الانتصارات الخادعة هي التي تكشف نوعية الافراد في الحركة الطليعية وتفرز المناضلين الحقيقين من الانتهازيين والمتسلقين وذلك من خلال الموقف الذي يتخذه الفرد من الجماهير ومن اتجاه حركة الاحترام المتبادل معها ان قاعدة احترام الجماهير تحتم على الثوري ان يعبر عن احترامه للجماهير بالممارسات اليومية فهو مطلب باحترام تقاليد الجماهير وعاداتها والاستماع الى ارائها والاخذ بها والثوري لا يفرض ارائه على الجماهير اذا تعارضت مع المفاهيم السائدة قبل ان يمهد لها بنضال طويل وشاق والجماهير الحساسة تجاه معتقداتها وتراثها بحاجة الى مناضلين يدركون هذه الحساسية ودرجتها ويقيمون مع الجماهير علاقة من الاحترام العميق
ثانيا :الاعتماد على الجماهير
ان الاعتماد على الجماهير يسهل لهم مهماتهم الثورية مهما صعبت ويعرف كل مناضل حقيقي انه يثور من اجل الجماهير وانه لا يستطيع ان يحقق للجماهير طموحها دون ان يجعلها تتحمل المسؤولية الاساسية في النضال , ان العضو في الحركة الثورية يرى نفسه باستمرار مرتبطا بالجماهير مشدودا لها غير قادر على التحرك وانجاز المهمات بدونها مما يجعله يرى دائما ان الجماهير هي التي تصنع الثورة وان الطليعة التي تفجرها تقوم عمليا بتحريك الجماهير وايقاظها وارشادها طريق الثورة واما التصعيد الثوري والمهمات العظيمة للثورة فانها من صناعة الجماهير وان نجاح الطليعة يقاس في كل مرحلة من مراحل الثورة يمدى استقطابها وتلاحمها وتفاعلها مع الجماهير ومدى التفاف الجماهير حولها وتبنيها للقضية الشعبية التي تبرزها الطليعة ان الحركات الثورية في العالم والتي تناضل من اجل التحرر الوطني خاصة ملزمة باستخدام حرب الشعب طريقا وحيدا لطرد العدو وتحرير الوطن وحرب الشعب هذه لا يمكن لها ان تتجسد الا بالشعب فهي ليست اسلوبا تقنيا خاصة وانما هي تحرك لكل فئات الشعب واذا لم تعتمد الطلائع الثورية على الجماهير فكيف ستكون قادرة على الارتقاء بنضالها الى مستوى حرب الشعب ؟ ولهذا فان الاعتماد على الجماهير كقاعدة اساسية من قواعد السلوك الثوري تحتم على العضو في الحركة الثورية ان يعطي كل جهده لاعداد هذه الجماهير ورفع مستواها النضالي حتى يصبح اعتماده عليها اعتمادا على قوة قادرة على انجاز المهام المطلوبة بقدرة وفعالية فمن الجماهير ينمو جيش الشعب ومنها تنبع قوات المليشيا الشعبية ومن الجماهير تتحرك فصائل الدعاية المسلحة ومجموعة الانقاذ والامداد والاسعاد والحماية ومن الجماهير تنطلق مجموعات الاعلام والهداية وكواد التثقيف والتوعية الحركية ان الفرق بين الحركةى التي تعتمد اساسا على الجماهير وخط الجماهير وتبني تنظيما جماهيرا وبين الحركة التي تعتمد على بناء التنظيم الانتقائي تنظيم النخبة هو ان الاولى تصنع ثورة شعبية حقيقية والثانية تهدف في احسن حالاتها لتصنع انقلابا ومراحل التحرر الوطني لا تنجر مهماتها بالانقلاب وانما بالثورة الشعبية المسلحة التي تعتمد اساسا على الجماهير
ثالثا : تعبئة الجماهير
لكي يكون الاعتماد على الجماهير حقيقيا وليس شكليا فان اعضاء الحركة الثورية مطالبون بالعمل في صفوف الجماهير لرفع قدراتها وكفاءاتها السياسية والعسكرية حتى تستطيع ان تسترشد في نضالها اليومي بالخط السياسي والخط التنظيمي والخط العسكري للحركة ان التنظيم الثوري لا يستطيع ان يستقطب كل افراد الشعب ولذلك فانه يعمد الى انشاء التنظيمات الجماهيرية التي تربط بين افرادها روابط طبيعية كالمهة او السن او النوع مما يجعل لها نضالات مطلبية مشتركة والمنظمات الجماهيرية تشكل مدخلا للتعبئة السياسية والعسكرية لقطاعات واسعة من الشعب فالعمال والطلاب والشبيبة والفلاحون لا ينتظمون معا في مرحلة التحرر الوطني من اجل مطالب نقابية محضة وانما من اجل مبادرات الجماهير الفعالة في كافة المجالات النضالية وان طبيعة المهمات التي يمكن للمنظمات الجماهيرية القيام بها هي من حيث النوم والكوم مهمات لا تستطيع الثورة ان تحققها بدونها فالمنظمات الجماهيرية والمؤسسات الشعبية تشكل الركيزة والرابطة للحركات الثورية الى جانب الركائز التنظيمية والعسكرية والادارية واعضاء الحركة الثورية في المنظمات الجماهيرية يتحملون العبء الاكبر في الثورة حيث انهم يرفدون التنظيم والقوات والمليشيا والمكاتب الحركة بالطاقات والقدرات الخلاقة وهم الذين يلتحمون بصورة اكثر فعالية مع كافة الجماهير حيث انهم يعايشون الجماهير يوميا وهم المطالبون بحل مشاكلهم وتحقيق مطالبهم الى جانب انهم القيادة المحركة للجماهير والتي تتحمل جزءا كبيرا من مهمة التعبئة السياسية والتنظيمية والعسكرية للجماهير ان تعبئة الجماهير كقاعدة من قواعد السلوك الثوري تفرض على اعضاء الحركة الثورية ان يعيشوا مع الجماهير ويعايشوها في كافة افراحها واتراحها وان يبنوا بينهم وبين الجماهير جسرا من الثقة المطلقة حتى يصبح افراد الشعب اذا صاغية لهم وبذلك تسهل مهمة التعبئة الجماهيرية ويصبح مردوها اكثر
رابعا : الثقة بالجماهير
ان الجماهير لا تعطي حياتها وكل ما تملكه للطليعة الثورية الا عندما تتعمق ثقة هذه الطليعة في نفوس الجماهير ولكن الجماهير بحاستها المرهفة لا تعطي ثقتها هكذا لكل من اطلق شعارا او رصاصة فالجماهير تدرك ان طريق الخلاص لا يأتي الا عن طريق الا اذا قامت هي بتحرير نفسها بنفسها بمساعدة الطلائع التي هي من بين صفوف الجماهير والتي تتميز بانها الاكثر وعيا والاكثر ايمانا بحتمية النصر والاكثر استعدادا للتضحة ان هذه الصفات في الطليعة هي اساس لكي تكتسب ثقة الجماهير والطلائع بهذه الصفات تعمق ثقتها بالجماهير وبقدرتها على العطاء وبامكاناتها اللامتناهية حيث ان الطلائع التي تدرك انها بحرب الشعب تصنع النصر تثق بقدرة الشعب على التحرك وصناعة النصر ويصبح مفهوم السلاح في حربها ضد العدو هو الانسان ويصبح مفهوم السلاح في حربها ضد العدو العنصر البشري القادر على التصدي لكل التفوقات التكنولوجية والمادية والتعبوية لاعدائه
ان فقدان الثقة بالجماهير وبقدراتها وبامكانياتها تجعل الافراد في مواقع المسؤولية يشعورن بالعزلة وبالضعف وبعدم القدرة على الاستسلام لشروط العدو والاكتفاء باقل منجزات والتحول الى اداة قمع للجماهير للمحافظة على مواقعهم فتنعزل الطلائع عن الشعب ان اعداء الحركة الثورية يحاولون بشتى الاساليب نزع ثقة الجماهير من قيادتها لكي تأخذ هذه القيادات موقفا مشابها من الجماهير فتنعزل ولهذا فان اعداء الحركة الثورية باساليبهم المختلفة وشائعاتهم المغرضة واداعاءاتهم الكاذبة انما يدركون ان الثقة المتبادلة بين الشعب وطلائعه هي ضمانة التحام لصوف واستمرار الثورة ولذلك فان مهمة تعميق الثقة المتبادلة بين الطلائع والجماهير يجب ان تأخذ اهتماما خاصا من الطلائع حيث ان عليهم ان يمنحوا الجماهير تقتهم المطلقة بقدراتها وبامكاناتها ليس بالالفاظ وانما بالممارسات , التي تتجسد بالعمل الحقيقي على تنظيم وتسليح الجماهير وتكليفها بالمهمات النضالية المختلفة حتى تتعمق في صفوف الجماهير ثقتها بنفسها وبقياداتها.

0 comments:

Post a Comment

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More